تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
؟ القوي الفاجر وقيل : إنه قدم أهل الكوفة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكون سعد بن أبي وقاص ، فقال : من يعذرني من أهل الكوفة ؟ إن وليتهم التقي ضعفوه ، وإن وليتهم القوي فجروه . فقال له المغيرة بن شعبة : يا أمير المؤمنين ، إن التقي الضعيف له تقاه ولك ضعفه ، وإن القوي الفاجر لك قوته وعليه فجوره . قال : صدقت أنت القوي الفاجر فأخرج إليهم . فلم يزل عليهم أيام عمر وعثمان رضي الله عنهما وأيام معاوية حتى مات المغيرة ، انتهى . أجبن وأحيل وأشجع من لقي وقيل : دخل عمر بن معد يكرب الزبيدي على عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه فقال عمر : أخبرني عن أجبن من لقيت وأحيل من لقيت وأشجع من لقيت . قال : نعم يا أمير المؤمنين . خرجت مرة أريد الغارة ، فبينما أنا سائر إذا بفرس مشدود ورمح مركوز ، وإذا رجل جالس كأعظم ما يكون من الرجال خلقاً ، وهو محتب بحمائل سيفه ، فقلت له : خذ حذرك فإني قاتلك . فقال : ومن أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، فشهق شهقة فمات . فهذا يا أمير المؤمنين أجبن من رأيت . وخرجت مرة حتى انتهيت إلى حي فإذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز ، وإذا صاحبه في وهدة يقضي حاجته ، فقلت : خذ حذرك فإني قاتلك . فقال : ومن أنت ؟ فأعلمته بي ، فقال : يا أبا ثور ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك وأنا على الأرض ، فأعطني عهداً أنك لا تقتلني حتى أركب فرسي . فأعطيته عهداً فخرج من الموضع الذي كان فيه واحتبى بحمائل سيفه ، وجلس . فقلت : ما هذا ؟ فقال : ما أنا براكب فرسي ولا بمقاتلك فإن نكثت عهدك فأنت أعلم بناكث العهد . فتركته ومضيت . فهذا يا أمير المؤمنين أحيل من رأيت .