تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
يقول : وكدت إغلاظاً من الإيمان . . . إن عدت يا عمرو إلى الطعان لتجدن لهب السنان . . . أولاً فلست من بني شيبان فهبته هيبة شديدة ، وقلت له : إن لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قلت : أكون صاحباً لك . قال : لست من أصحابي . فكان ذلك أشد علي وأعظم مما صنع ، فلم أزل أطلب صحبته حتى قال : ويحك أتدري أين أريد ؟ قلت : لا والله . قال : أريد الموت الأحمر عياناً . قلت : أريد الموت معك . قال : امض بنا . فسرنا يومنا أجمع حتى أتانا الليل ومضى شطره . فوردنا على حي من أحياء العرب ، فقال لي : يا عمرو في هذا الحي الموت الأحمر فإما أن تمسك علي فرسي فأنزل وآتي بحاجتي ، وإما أن تنزل وأمسك فرسك فتأتيني بحاجتي . فقلت : بل أنزلت أنت . فأنت أخبر بحاجتك مني . فرمى إلي بعنان فرسه ورضيت والله يا أمير المؤمنين بأن أكون له سائساً ، ثم مضى إلى قبة فأخرج منها جارية لم تر عيناي أحسن منها حسناً وجمالاً ، فحملها على ناقة ثم قال : يا عمرو ، فقلت : لبيك ! قال : إما أن تحميني وأقود الناقة أو أحميك وتقودها أنت ؟ قلت : لا بل أقودها وتحميني أنت . فرمى إلي بزمام الناقة ثم سرنا حتى أصبحنا . قال : يا عمرو قلت : ما تشاء ؟ قال : التفت فانظر هل ترى أحداً ؟ فالتفت فرأيت رجالاً فقلت : اغذذ السير . ثم قال : يا عمرو انظر إن كانوا قليلاً فالجلد والقوة وهو الموت الأحمر . وإن كانوا كثيراً فليسوا بشيء . فالتفت وقلت : وهم أربعة أو خمسة . قال : اغذذ السير .