تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
خبر جبلة بن الأيهم لما هرب من عمر إلى هرقل وتنصر جبلة بن الأيهم وتنصره ومما ذكره عبد الملك بن بدرون ، شارح قصيدة عبد المجيد بن عبدون ، عما وقع لجبلة بن الأيهم حين لطم الفزاري على وجهه لما داس على ردائه ، وقال له عمر رضي الله عنه : دعه يقتص منك ، أو ما هذا معناه ، فقال لعمر : وهل استوي أنا وهو في ذلك ؟ فقال له : نعم ، الإسلام ساوى بينكما . فقال : أجلني إلى غد . فلما أصبح مضى إلى قيصر ملك الروم ، وارتد ثم ندم وقال أبياتاً ، وهي هذه : تنصرت الأشراف من أجل لطمة . . . وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة . . . فبعت بها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني . . . رجعت إلى الأمر الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة . . . وكنت أسيراً في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة . . . أجالس قومي ذاهب السمع والبصر ولما تنصر جبلة بن الأيهم ولحق بهرقل ، صاحب القسطنطينية ، أقطعه هرقل الأموال والضياع ، وبقي ما شاء الله . ثم أن عمر رضي الله عنه بعث إلى قيصر رسولاً يدعوه إلى الإسلام أو إلى الجزية . فلما أراد الانصراف قال هرقل للرسول : ألقيت ابن عمك هذا الذي عندنا ؟ يعني جبلة الذي أتانا راغباً في ديننا . قال : لا ! قال : فالقه ثم ائتني أعطك جواب كتابك . قال الرسول : فذهبت إلى دار جبلة فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجمع مثلً ما على باب هرقل فلم أزل أتلطف بالإذن حتى أذن لي فدخلت عليه ، فرأيته أصهب اللحية ذا سبال ، وكان عهدي به أسود اللحية والرأس ، فأنكرته ، فإذا هو قد دعا بسحالة الذهب ، فذرها على لحيته حتى أصهبت ، وهو قاعد على سرير من قوارير على قوائمه أربعة أسود من ذهب . فلما عرفني رفعني معه على السرير ، فجعل يسألني عن المسلمين ، فذكرت له خيراً وقلت له : قد أضعفوا أضعافاً على ما تعرف . فقال : وكيف عمر بن الخطاب ؟ قلت : بخير . قال : فرأيت الغم في وجهه لما ذكرت له منه سلامة عمر .