تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ثم انحدرت عن السرير فقال : لم تأبى الكرامة التي أكرمناك بها ؟ فقلت : إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن هذا . فقال : نعم ! نهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن نقّ قلبك ولا تبال على ما قعدت . فلما سمعته يقول ما قاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، طمعت فيه فقلت له : ويحك يا جبلة ، ألا تسلم ، وقد عرفت الإسلام وفضله ؟ فقال : أبعد ما كان مني ؟ قلت : نعم ، قد فعل رجل من فزارة أكثر مما فعلت ، ارتد عن الإسلام وضرب وجوه المسلمين بالسيف ثم رجع إلى الإسلام وقبل منه وخلفته بالمدينة مسلماً . وإنما ذكرت له أن الذي فعل هذه الفعلة من فزارة ، وأنه ضرب وجوه المسلمين بالسيف وارتد ورجع إلى الإسلام لأن الرجل الذي كان تنصر جبلة من أجله لما لطمه وأراد عمر أن يقتص منه كان فزارياً أيضاً . فقلت له : أمرك أخف من أمره إن رجعت إلى الإسلام ، فإنك لم تضرب وجوه المسلمين بالسيف كما فعل . فقال : ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته ويوليني الأمر من بعده رجعت إلى الإسلام . فضمنت له التزويج ولم أضمن له تولية الأمر . قال : ثم أومأ إلى خادم كان على رأسه واقفاً فذهب مسرعاً ، فإذا خدم قد جاؤوا يحملون الصناديق فيها طعام . فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحائف الفضة ، وقال لي : كل ؛ فقبضت يدي ، وقلت : رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة . قال : نعم ! نهى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن نقِّ قلبك وكل فيما أحببت . قال : فأكل في الذهب ، وأكلت أنا في الخلنج ، ثم دعا بطسوت الذهب وأباريق الفضة ، فغسل يديه في الذهب ، وغسلت في الصفر . ثم أومأ إلى خادم بين يديه فمر مسرعاً . فسمعت حساً ، فإذا خدم معهم كراسي مرصعة بالجواهر ، فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن شماله ، ثم جاءت الجواري وعليهم تيجان الذهب ، فقعدن عن يمنيه وعن يساره على تلك الكراسي ، ثم جاءت جارية أيضاً كأنها الشمس حسناً على رأسها تاج ، وعلى ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه ، وفي يدها جامة فيها مسك فتيت ، وفي يدها الأخرى جامة فيها ماء ورد ، فأومأت تلك الجارية وصفرت بالطائر الذي على تاجها فوقع في جامة المسك ، فاضطرب فيها ، ثم صفرت به ثانياً فوقع في جامة ماء الورد فاضطرب فيها ، ثم أومأت إليه فطار ، ثم نزل على صليب في تاج على جبلة ، فلم يزل يرفرف حتى نفض ما في ريشه عليه . فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه ، ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه . فقال