وقوله :
ضلالاً لهذا الريح ماذا تريده . . . وهدياً لهذا السبيل ماذا يؤمم
قال للريح ضلالاً . وللسيل هدياً . لان الريح تؤذي ولا تنفع في الظاهر كما قال :
ليت الرياح صنع ما تصنع . . . بكرن ضراً وبكرت تنفع
وقال للمطر هدياً لأنه يريد إنه يسقي الديار ، وينبت المرعى وينتفع به . ألا تراه قال بعده :
فزار التي زارت بك الخيل قبرها . . . وجشمه الشوق الذي تتجشم
يعني قبر والدة سيف الدولة . وكان زار قبرها في هذه الغزوة . قال الشيخ أبو الفتح : وإنما قال للمطر هدياً لأنه شبيه لسيف الدولة في سحة . ألا تراه يقول بعده :
تلاك وبعض الغيث يتبع بعضه . . . من الشام يتلو الحاذق المتعلم
وليس بممتنع ما قال . والذي قلناه أولى لأنه يريد الدعاء على الريح لضرها . والدعاء للمطر لنفعه . فهذه مطابقة من حيث المعنى .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 282
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٨٢