فإذا رأيتك حار دونك ناظري . . . وإذا مدحتك حار فيك لساني
وقوله :
وطرف رنا إليك فالا
آل بمعنى رجع . يريد إن العيون إذا نظرت إليك تحيرن ، وبهتت فلم تؤول أي لم ترجع ، وبقيت شاخصة إليك ، كما قال أيضاً :
تمضي المواكب والأبصار شاخصة . . . منها إلى الملك الميمون طائره
قد حرن في بشر في تاجه قمر . . . في درعه أسد تدمى أظافره
فليس في معنى أي المصراعين تناقض ، بل يجمعهما التحير والذهول . فميز بينهما . وفي هذا المكان سؤال آخر ، وهو أن يقال : كيف قال :
أقسموا لا رأوك إلا بقلب . . . طالما غرت العيون الرجالا
وقد قال قبله :
والعيان الجلي يحدث للظن . . . زولا وللمراد انتقالا
وإذا ما خلا الجبان بأرض . . . طلب الطعن وحده والنزالا
ثم أتى بهذا البيت فناقض ما قدم . لأنه زعم أن العيان يزيل الظن ، ويأتي باليقين . ثم قال فيما يليه : أقسموا لا رأوك إلا بقلب . ورؤية القلب هو الظن . وذم العيان فقال :
طالما غرت العيون الرجالا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 239
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٣٩