هذا يدل على ما قلناه . وقوله : قبل أن يبصروا الرماح فمعلوم إنه يريد يبصرونها حقيقة . فخيالا إذن متعلق بما قبله . وليس الخيال بالحقيقة .
وقوله :
أقسموا لا رأوك إلا بقلب . . . طالما غرت العيون الرجالا
أي عين تأملتك فلاقتك . . . وطرف رنا إليك فالا
الذي أتى به الشيخ أبو الفتح من تفسير هذا البيت إن قال : قد تكرر هذا المعنى في شعره . منه قوله :
ففي أبصارنا عنه انكسار
وهذا على ما ذكر ، إلا أن في هذين البيتين كثيراً مما اعذروه من الشرح . قوله : لا رأوك إلا لقلب : حلفوا ليحصرن عقولهم وليعلمن أذهانهم وأفكارهم فيك ، وفي قتالك . إذ كان ما يرونه بعيونهم قد كذبهم عنك كثيراً ، وأوهمهم أنهم يقاومونك . فلما جربوا خابوا . ورؤية القلب هو العلم . ثم أتى بمعنى يجوز أن يكون شرحاً لهذا المعنى الذي قدمه وبسطاً له . ويجوز أن يكون معنى آخر مستأنفاً . فقال : أي عين تأملتك فلاقتك . يريد : ان العيون إذا نظرت إليك تحيرت فلم تعقل ما ترى . كقوله أيضاً :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 238
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٣٨