يريد يقصر ماشياً ، ويطول باركا . وكذلك يكون الكلب . إلا إنه إذا مشى مد يديه على الأرض ، فكان اقصر منه إذا أقعى . لأنه إذا أقعى تطاول وامتد في العلو
شخصه ومثله :
فلما خشيت أظافيره . . . نجوت وأرهنهم مالكا
فيمن روى : وأرهنهم فقوله وأرهنهم يريد راهنهم . فإذا روى : وأرهنتهم لم يكن من هذا الباب . فعلى هذا قوله : ما مضوا لم يقاتلوك ، أي ما مضوا غير مقاتلين لك .
وقوله :
أبصروا الطعن في القلوب دراكا . . . قبل أن يبصروا الرماح خيالا
قال الشيخ أبو الفتح : لما شاهدوه من أحوال المقتولين عرفوا الأمر قبل وقوعه بهم . وهذا على ما فسره . غير إنه لم يأت بما يكفي ويشفي . وفي البيت غلق ، لأنه قد آخر قوله : خيالا عن موضعه لعلم المخاطب . وتقدير البيت : ابصروا الطعن في القلوب دراكاً خيالاً قبل أن يبصروا الرماح . يريد بالخيال ما يراه الإنسان في منامه ، أو يتخايل له في خاطره من ذكر ما مضى . يقول : لشدة خوفهم منك وتصورهم ما صنعت بهم في قديم الحروب رأوا الطعن دراكاً في قلوبهم رؤية الخيال ، قبل أن يروه حقيقة . وما تقدم هذا البيت مما قبله يدل على هذا . وهو قوله :
نزلوا في مصارع عرفوها . . . يندبون الأعمام والأخوالا
تحمل الريح بينهم شعر الهام . . . وتذري عليهم الأوطالا
تنذر الجسم تأن يقيم لديها . . . وتريه لكل عضو مثالا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 237
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٣٧