أبي الفتح في اللغة والإعراب . ولا أعلم كيف نفق عليه هذا الزلل .
يقول أبو الطيب : كلما استعجلوا النذير بالمسير إليهم وأخبارهم بقدوم جيش سيف الدولة أعجلتهم خيله أن يعجلوا النذير ، أي أطلت عليهم ، قبل ورود النذير عليهم . ولم يغن بثهم الطلائع ، وإعدادهم الربايا وإنفاذهم الجواسيس لسرعة هذه الخيل ، وسلوكها الطريق الخفية إليهم ، ونفوذ سيف الدولة فيهم . فأما قوله : بحقتهم وجازتهم فلا اعلم من أي ألفاظ البيت استنبطه غفر الله له .
وقوله :
ما مضوا لم يقاتلوك ولكن . . . القتال الذي كفاك القتالا
( ما ) هنا بمعنى نفي ، ولم يقاتلوك حال . يريد لم يمضوا غير مقاتلين لك . يريد : ما انهزموا عن غير قتال ، بل ثبتوا وقاتلوا ، ولكن لم يقاموا فانهزموا . وقوله : ولكن القتال الذي كفاك القتالا ، معناه إن من عرف من صبرك على القتال ، وطول ثباتك هو الذي أيأس العدو من انهزامك ، وزهدهم في مصابرتك . وكأن هذا المعنى مشتق من قولهم : الشجاع موقى ، وبين معنى هذا المصراع قوله فيما يليه :
والثبات الذي أجادوا قويماً . . . علم الثابتين ذا الأجفالا
ومثل هذا من إقامته المضارع مقام اسم الفاعل قول الراجز يصف كلباً :
أرسلت فيها رجلا لكالكا . . . يقصر يمشي ويطول باركا
كأنه مشتمل درانكا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 236
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٣٦