يريد : خانت العقول قلوبهن أي لم تصور إليها وجوب حفظ الأمانة ، وترك الخيانة . لأنهم إذا نظروا إلى عينيها غلبهم هواها على الأمانة . ولم تكتمل العقول لتصوير القبح . وأوهمت إنه جميل . وله مثل هذا قوله :
وما هي إلا نظرة بعد نظرة . . . إذا نزلت في قلبه رحل العقل
وإنما يعني إذا بعثت رسولاً عشقها فخانني فيما يؤدي من الرسالة .
وقوله :
نحن أدرى وقد سألنا بنجد . . . أقصير طريقنا أم طويل
وكثير من السؤال اشتياق . . . وكثير من رده تعليل
قال الشيخ أبو الفتح : أي هو طويل في الحقيقة . أو يطوله الشوق إلى المقصود . وهذا محال ظاهر ، لأن الشوق يقصر الطريق . ألا ترى إلى قول القائل :
أرى الطريق قريباً حين أسلكه . . . إلى الحبيب بعيداً حين أنصرف
وقول الآخر :
من كابد الشوق لم يستبعد الدارا
وإنما يريد بقوله يطول إنه يعرض له ما يصده ، أو حالة تلقته وتعوقه من رغبة الملوك فيه وفي مدحه ومقامه عندهم أو سوى ذلك من
الفتح على أبي الفتح — صفحة 241
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٤١