فأقبل من أصحابه وهو مرسل . . . وعاد إلى أصحابه وهو عاذل
يقول : ورب رسول أجل من هذا الرسول قد جاءك فاستعظم شأنك فعاد إليهم هو يعذلهم ، عداوتهم لك . ويجل قدرك في عيونهم أن تعادي .
وهذا المعنى أحب إلي من الوجهين المتقدمين . لان المعنى الذي أورده الشيخ أبو الفتح كالمنقطع ، ألا تراه قد قال : استعظم العدى همته التي بعثت به ، فكان يجب أن يتبع هذا الكلام بما يشبهه ، فيقول : واستعظمته الجحافل . فلما قال : واستنظرته كان منقطعاً عن أكبر ، وكان كلاماً مستأنفاً ، ومعنى مبتدأ . اللهم إلا أن يقول : هذا
متعلق بقوله : بعثت به ، واستنظرته فحينئذ يكون مستغنياً عن قوله الجحافل ألا تراه لو سكت عن الجحافل لكفى وأغنى ، وأدى المعنى الذي أراد . على إنه إن قال : أتى به للقافية سلمنا له وليس المتطرد كالمتمحل .
وقوله :
تدبر شرق الأرض والغرب كفه . . . وليس لها وقتاً عن المجد شاغل
قال الشيخ أبو الفتح : نصب وقتاً لأنه ظرف لشاغل كأنه قال :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 231
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٣١