وقوله :
وأكبر منه همة بعثت به . . . إليك العدى واستنظرته الجحافل
سألني عن هذا البيت بعض أهل الأدب فقلت له وكان هاجساً هجس ساقي الخلد . أكبر هنا من باب افعل من كذا . وليس بفعل رباعي . والهاء في منه راجعة إلى نفسه . وكأنه لو تمكن لقال : وأكبر من جئته أو جسمه همة فاستغرب هذا وأخذ يمانع . فقلت الست تقول : زيد فأعدا أحسن منه قائما . والضمير في منه راجع في نفسه ، فقال نعم قلت : وما يمنعك من أن تكون أكبر منه همة . والهاء منه راجعة إلى نفسه . يريد : ورب رجل أعظم من جسمه همة ، ففزع إلى كتاب الفسر : وقد ذكر الشيخ أبو الفتح إن أكبر فعل فقال أي العدى همة التي بعثت به إليك ، أي استعظموها وسألته الجحافل أن ينظرها بما شغل به سيف الدولة عنهم . ومحتمل التفسيرين محتمل جيد ، ولا مزية لأحدهما على الآخر . ويحتمل معنى ثالثا . وهو أن تكون الهاء في منه ضمير لرسول فقد تقدمه :
وأني أهتدي هذا الرسول بأرضه . . . وما سكنت مذ سرت فيها القساطل
يريد ورب أكبر من هذا الرسول همة بعثت إليك الروم :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 230
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٣٠