لولا أن تفندون .
فأما أن يكون ريح أبي الطيب تصل إلى الظاعنين الذين تشوقهم فما أراه ينفع أبا الطيب ، ولا يسر الظاعنين وأيضا فللظاعنين غير شم الروح ملاذ كثيرة ، ولهم في غير منادح . وبعد فمعنى البيت من معنى بيت البحتري :
يذكرنا ريا الأحبة كلما . . . تنفس في جنح من الليل بارد
وقوله :
لقيت بدرب القُلّة الفجر لقيه . . . شفت كمدي والليل فيه قتيل
ويوماً كأن الحسن فيه علامة . . . بعثت بها والشمس منك رسول
وما قبل سيف الدولة آثار عاشق . . . ولا طلبت عند الظلام ذحول
لعمري أن القصيدة منها مثل هذه لحقيقة ألا يستجاد منها قوله :
إذا كان شم الروح أدنى إليكم . . . فلا برحتني روضة وقبول
بل يعد تابعاً ، وللأبيات تكثيراً . وقد أتى لها الشيخ أبو الفتح بتفاسير غير شافية
وكأنه لم ينتبه لمواضع الصنعة منها . إذ أرسل الكلام إرسالا ، فلم يأت فيه بدقائقه . ومثلها ما يدل على حذق الشاعر بالصنعة ، وتأييد الطبع القوى له قوله :
شقت كمدى ، لأنه يوم ظفر الممدوح فيه بالروم . ولما كان الليل انتظر فيه ما يسر به فطال عليه جعله قتيلا عند الصباح . ويحسن ذلك لما يرى من حمرة الشفق فكأنه دم قتيل . وأنشدني الشيخ أبو العلاء المعري لنفسه . وما قصد غير هذا المقصد :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 228
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٢٨