وعلى الأرض من دماء الشهيد . . . ين علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل فجران . . . وفي أولياته شفقان
ثبتا في قميصه ليجيء الحشر . . . مستعدياً إلى الرحمان
ثم جعل الحسن في هذا اليوم كأنه علامة من حبيبته ، والشمس كأنها رسول منها بسروره عند مطلع الشمس ، وارتياحه بها ، وكمال سروره في هذا اليوم . وهو مع ذلك يريد أن يجعل هذا مخلصاً من الغزل إلى مدح سيف الدولة . فقال : لم يثأر قبل سيف الدولة عاشق ، وقد أثارت وطلبت ذحلي عند الظلام فقتلته . يريد تلك الحمرة التي تظهر من الشفق . فأي مزية من حسن الصنعة ترك هذا الفاضل ، أم أي إحسان وإجادة .
ولقد أجاد الشيخ أبو العلاء أيضاً إذ نقل هذا المعنى فجعله في مدح أهل البيت عليهم السلام ، إلا أن السبق له ، ولا زيادة فيما قاله علي أبي الطيب وأما قوله بعدها :
وما قبلَ سيف الدولة آثار عاشقٌ . . . ولا طلبت عند الظلام ذحول
فإنه يقول إنه يعني سيف الدولة أحرق كثيراً من ديار الروم فأعاد الليل صبحاً بالنيران فكأنه قتل الليل ونال ثأر العشاق منه .
ولو قال قائل : إنه عنى بالفجر في البيت الأول النار ، شبهها بالفجر كان ذلك
صواباً ليتفق التفسيران . والتفسير الأول فائدتي من الشيخ أبي العلاء المعري .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 229
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٢٩