ينام في بعضها ، أو يجد فيها روحاً . إذ كانت المدة الطويلة مما تُسلى كقول القائل :
إذا ما شئت أن تسلى حبيباً . . . فأكثر دونه عدد الليالي
ويكون غرض أبي الطيب كغرض القائل :
ما أحدث النائي المفرق بيننا . . . سلوا ولا طول اجتماع تلاقيا
يقول : فليالي وإن كثرت فما تتغير حالي فيها ، ولا ينقص غرامي ووجدي بالحبيب مع تكاثرها . بل قد دلت في الطول على حالة واحدة .
وقوله :
إذا كان شم الروح أدنى إليكم . . . فلا برحتني روضة وقبول
قد كرر أبو الفتح استجادة هذا البيت في كتابه الفسر حتى غلا فيه ، وأبعد المرمى في التقريط والرضى . لكنه لما بلغ التفسير قصر قال : أي إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا وملاقاة نسيمها فلا زلت روضة وقبولا انجذاباً إلى هواكم ، ومصيراً إلى ما تؤثرونه ويكون سبب الدنو منكم . ثم جعل الاسم نكرة ، والخبر معرفة لأجل القافية .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 226
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٢٢٦