هذا تفسير شافٍ . وقوله : ذا اسمها إشارة إلى اسم ، وكان يجب لو تمكن أن يقول هذه أسماؤها والشطور لأنها كثيرة . ولكن الوزن اضطره إلى ذلك . وفي شعره مثل ذلك :
الثابتين فروسة في ظهرها . . . كجلودها والطعن في لباتها
والشطر جائز أن يكون عطفاً على اسم ويجوز أن يكون عطفاً على الأود ، إلا أن الأحسن أن يكون عطفاً على اسمها لأنه موحد ، والأود جمع . فهذا من الجنس الذي عرفتك في أول الكتب إن غرضه فيه التعمية فقط وإلا فما الفائدة من هذا البيت مع ما فيه من الاضطراب ، وركوب المجاز .
وقوله :
بادٍ هواك صبرت أم لم تصبرا . . . وبكاك إن لم يجرِ دمعُك أو جرى
حكى لي عن أبي الطيب إنه قيل له : خالفت بين سبك المصراعين ، في المصراع الأول إيجاز بعده نفي ، يريد صبرت أو لم تصبر ، ووضعت في المصراع الثاني نفياً بعده إيجاب وهذا يخالف لما يستحسن من صنعة الشعر . فقال في الجواب : لئن كنت قد خالفت فيهما من حيث اللفظ فقد وافقت بينهما من حيث المعنى . وذاك إن من صبر لم يجر دمعه ، ومن لم يصبر صبري دمعه . فهذا جواب جيد ، وخطابة مليحة . الله اعلم بصحتها .
وفي البيت فحص آخر وهو قوله :
( وبكاك إن لم يجرِ دمعُك أو جرى )
الفتح على أبي الفتح — صفحة 155
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٥٥