قال أبو الفتح : المقت : البغض . أي كان الطير ينتظر قتلى السلاطين إلى أكل لحومها . وهذا شرح مغنٍ .
ولقيت بعض المتكلفين الذين يزعمون أنهم لقوا أبا الطيب ، وقرءوا عليه شعره يزعم إنه حبس على هذا البيت . وقال له علي بن محمد الأنطاكي : ما هذه الجرأة علي ، ومواجهتك إياي بهذا المقال في السلاطين وأنا منهم فاعتذر بأن قال : إنما عنيت مقتهم إياي لا مقتي لهم . وعنيت بالنسر الأخذ والاختطاف . يقال نسرت أنسر نسراً أي خطفت . وعنيت بالجماجم الأكابر والسادات . فقلت له فما صنع بقوله :
ولا تحسبن المجد زقاً وقنية . . . فما المجد إلا السيف والفتكة البكرُ
وتضريب أعناق الملوك وأن ترى . . . لك الهبوات السود والعسكر المجر
فلم بُحر جواباً . وهذا من الكذب الذي لا يبارك الله فيه ، إذ الرجل له في ذاك عادة وهو يعده جرأة ، وقدرة ، وقلة احتفال . ألا تراه يقول :
مدحت قوماً وان عشنا نظمت لهم . . . قصائداً من إناث الخيل والحصن
تحت العجاج قوافيها مضمرة . . . إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن
وقوله :
ميعاد كل رقيق الشفرتين غداً . . . ومن عصى من الملوك العرب والعجم
وسألني هذا المتعمق : كيف ينشد قوله :
يتفيئون ظلال كل مطهمٍ . . . أجل الظليم وربقة السرحان
الفتح على أبي الفتح — صفحة 153
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٥٣