أنا الذي نام إن نَبّهتُ يقظانا
ألا تراه كيف هرب من أن يقول : أنا الذي نمت ، لما كان كلام ذم لفظاً ، ولم يؤثر الإخبار به عن نفسه . وهذا من أدق ما في شعره من الحسن وأدله على حكمته واستيلائه على قصب السبق في شعره .
وجرير قد خلط هذين المذهبين في بيته فقال :
ألم أك ناراً يصطليها عدوكم . . . وحرزا لما ألجأتُمُ من ورائيا
وباسط خير فيكُ بيمينه . . . وقابضَ شر عنكُمُ بشماليا
ولم تجر العادة باستقصاء ما يجري في هذا المجرى من الإغراب . إلا إنه لما تعلق بالمعنى وأردنا التنبيه على مذهبه في أكثر شعره قادتنا الضرورة إلى إيراده .
وأما قوله :
لنا ولدٌ منه يفديه ولده
يريد أن الجاري في العادة أن يفدى الوالد ولده لفظاً أي يقول : فديته . أعني كقول :
فديت بنتي وفديت أمها
الفتح على أبي الفتح — صفحة 129
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٢٩