فهذا المعنى من تعسفه في أغرب مما مضى إذ يقول : شكروني على أخذ نوالهم شكرتهم على شكرهم إياي . وشركتهم على ما أعطوني فصار لهم شكرين .
وقوله : الذي وهبوا بعد . جعلوا الشكر الذي أتوه له هبة ثانية منهم . وصار مستحسناً وزيادة في المعنى والصنعة .
وقوله :
وشامخ من الجبال أقود . . . زرناه للأمر الذي لم يعهد
للصيد والنزهة والتمرد
قال الشيخ أبو الفتح : إنما قال : لم يعهد أي إن الأمير مشغول بالجد والتشمير عن اللهو واللعب والتفسير على ما حكاه ، إن كانت الرواية ( لم يعهد ) بضم الياء لا محيص عنه والأجود عندي هو ما أرويه ( لم يعهد ) بفتح الياء ، ويكون ضميره للشامخ من الجبال . يعني إنه لم يعهد الصيد فيه ، لعلوه وارتفاعه ولم يقدر على وحشة إلا هذا الأمير لعظيم شأنه . ألا تراه يقول :
فردِ كيافوخ البعير الأصيد . . . يسار في مضيقه والجلمد
في مثل متن المسد المعقد
فوصفه بالارتفاع والوعورة وضيق الطريق . فهذا أراد بقوله : لم يعهد . ألا نراهم يمتدحون بالصيد ومطاردة الوحوش . على أن عامه شعر امرئ القيس ، وكثير من الشعراء بعده افتخار بالطرد . وقد مدح أبو الطيب كثيراً به ولم يستنكف لأحد من الممدوحين منه كقوله :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 120
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٢٠