يريد انهم لكرمهم يعتقدون منه فضلاً عليهم لمن قصدهم واستماحهم ، فهم يشكرونه على ذلك وأنا اشكرهم على ما أولوني من الجميل . وهو يشكرونني على أخذي نوالهم .
وفي بعض لفظ هذا البيت ما يدل على الغض من الممدوحين . إذ جعلهم يسدي إليهم بأن يقبض نوالهم . وهذا هجو ، إذ جعلهم كمن يؤنف من فيض نواله ، وبمنزلة من لا يجد من يفضل عليه ، وهل هو إلا من قوله :
وفيض نواله شرف عزٌ . . . وفيض نوال بعض القوم ذام
على إنه وإن خذله الوزن ، ومنعه استيفاء غرضه فقد علم إنه إنما يريد شده فرحه بالعطاء حتى كأن من يسأله يمن عليه . فما أكثر ما جاء نظير هذا من شعره وشعر غيره . وأجود من قال :
إنك لا تدري إذا جاء سائل . . . أأنت بما تعطيه أم هو أسعد
ثم أتبع هذا البيت معنى يشبه أن يكون مبتكراً وما حمله على الرضى بهذا اللفظ الموجه إلا ما نواه في الثاني وهو قوله :
فشكري له شكران شكر على الندى . . . وشكر على الشكر الذي وهبوا بعد
الفتح على أبي الفتح — صفحة 119
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١١٩