وسلوك بمعنى مسلوك ، وذبح بمعنى مذبوح . ويباعدن بمعنى يبعدن . قال الله تعالى : ربنا باعد بين أسفارنا . أي بعد بينها وقد قرئ : بعد أيضاً .
ومعنى البيت ليس من العويص الغامض . وإنما وعر مسلكه على الإفهام بقوله : يجتمعن . وكأنه أتى بهذه اللفظة ليصح به الوزن . كأنه يقول : يبعدن عني حبيباً
وصله موجود كائن بكونها . فكيف اطمع في جيب صده موجود . فوضع يجتمعن موضع الوجود والكون . وقد فسر هذا البيت بقوله :
أبي خلْقُ الدنيا حبيباً تديمُهُ . . . فما طلبي منها حبيباً تردُهُ
وهذا البيت هو الأول بعينه ، لا اختلاف بينهما في شئ من الوضع ولا المعنى . وفي شعره كثير مما فسر الأبيات السابقة بالتالية . فمنها قوله في هذه القصيدة :
فلا ينحلل في المجد مالُك كلُهُ . . . فينحل مجدٌ كان بالمال عقدُهُ
ثم قال :
فلا مجد في الدنيا لمن قَل مالُهُ . . . ولا مال في الدنيا لمن قلَّ مجدُهُ
هذا المعنى هو المعنى الذي تقدمه بعينه . ومثله كثير :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 123
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٢٣