وقوله :
وأبعد بعدنا بعد التداني . . . وقرب قربنا قرب البعاد
قال الشيخ أبو الفتح أي أبعد بعدنا مثل التداني كان بيننا . وقرب قربنا مثل قرب البعاد كان بيننا أي قربني إليه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد . وهذا تفسير واضح إلا أنا نريد أن نزيده شرحاً إذ كان البيت معقد اللفظ فنقول :
إن قربنا وبعدنا مفعول بهما . وقوله بعد التداني ، وقرب البعاد منصوبان على المصدر كقول الشاعر :
له صريف صريف العقو بالمسد
وله نهيق الحمار . يريد كنهيق الحمار .
وقد يقال في العبارة عن تفسير هذا البيت لفظ آخر يزيده وضوحاً . وهو إنه يقول : قبل أن اجتمعنا كان القرب بعداً ، والبعد قرباً ، لأنا كنا على البعد متواصلين . وعلى قرب الضميرين متباعدين فلما اجتمعنا صار البعد بعداً حقيقياً . والقرب قرباً حقيقياً . وكأنه في المصراع الأول نظر إلى قول ابن المعتز :
أنا على البعاد والتفرق . . . لنلتقي بالذكر أن لم نلتقِ
وكأن في المصراع الثاني مضاده لقوله :
وكان على قربنا بيننا . . . مهامه من جهله والعمى
الفتح على أبي الفتح — صفحة 117
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١١٧