وقوله وقع : يحتاج إلى تفسير لئلا يتوهم فيه ما يستزل عن المعنى . يقال وقع زيد في المكروه ، ووقعنا في وعث من الأرض . ووقع قلبي في تهمة . وكذلك يقال وقع شيبي في الزيادة . ووقع نزق الغلام في إنقاص . والمعنى أن الازدياد بعد التناهي نقصان كأنه يريد أن التناهي هو بلوغ الأشد واستيفاء الأربعين سنة فإذا ازددت بعدها نقصت القوى وعدت انتقص بعدما كنت ازداد . وكأنه من المعنى الذي له :
فبعثنا بأربعين مهاراً . . . كل مهر ميدانه إنشاده
عدد عشته ترى الجسم فيه . . . زائداً لا يراه فيما تزاده
ولأجل هذا أتى به بعد قوله :
متى لحظت بياض الشيب عيني . . . فقد وجدته منها في السواد
وقوله : ( فقد وقع انتقاصي في ازدياد ) يريد قد ابتدأ نقصاني يزيد . وهذا المعنى من قوله :
ولجدت حتى كدت تبخل حائلاً . . . للمنتهى ومن السرور بكاء
على أن المعنى من قول القائل :
وأسر في الدنيا بكل زيادة . . . وزيادة الدنيا هي التنقيص
والأول فيهما جميعاً قوله :
وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
الفتح على أبي الفتح — صفحة 116
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١١٦