ولو كانت العين من الأعضاء التي ينبت فيها الشعر لما ضرها الشعر النابت فيها ولو ضرها ذلك لما بلغ التكره له حيث يضرب به المثل . والأولى أن يقال : إذا نظرت إلى شيبي فكأنه عاينت بياضاً نزل في سوادها ، من البياض المستكره الذي ينزل فيه من العلة .
ولعل الشيخ أبا الفتح تجنب هذه المقالة لأنه رآه أضاف البياض إلى الشيب فظن
في العين من شعر أيضاً ليصح فيه معنى البيت . وتأويل بياض الشيب في العين زائد في معناه وحسنه ، وذلك إنه يريد بياضاً مستهجناً مستقبحاً كبياض الشيب كما قال البحتري
وددت بياض السيف يوم لقيتني . . . مكان بياض الشيب حل بمفرق
وبياض السيف لا يحل بالمفرق ، وإنما السيف يحل به . فأراد التسوية بين البياضين وهذا واضح كثيراً
وقوله :
متى ما ازددتُ من بُعد التناهي . . . فقد وقع انتقاصي في ازديادي
الفتح على أبي الفتح — صفحة 115
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١١٥