وقوله :
أنى يكون أبا البرية آدمٌ . . . وأبوك والثقلان أنت محمد
في اللفظ تقديم وتأخير إذا تصورته لم يشتبه المعنى . وتقديره ، كيف يكون أبا البرية آدم . وأبوك محمد وأنت الثقلان . يريد إنه إذا كنت أنت الثقلين وأبوك محمد فإذن أبو البرية أبوك لا غيره وقوله : والثقلان أنت يريد الجن والأنس . أي أنت توازيهما فظلاً . وقد كرر هذا المعنى في شعره فأظهر قوله :
ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق
وليس يقال في هذا المعنى مأخوذ لكثرته على السن الناس . وقد أورد الشيخ أبو الفتح حكاية عن أبي تمام مستحسنه . وجملتها إنه اتخذ هذا المعنى من قول أبي نواس
ليس على الله بمستنكر . . . أن يجمع العالم في واحد
وهذا كله من الآية : إن إبراهيم كان أمة صلى الله عليه وعلى آله .
وقوله :
ولا الديار التي كان الحبيب بها . . . تشكو إليّ ولا تشكو إلى أحد
وقال الشيخ أبو الفتح : لم يبق فيّ فضل للشكوى ، ولا في الديار أيضاً فضل ، لأن
الزمان أبلاها . وهذا على ما قاله الشيخ أبو الفتح وغير هذا التفسير أولى لما أنا ذاكره .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 113
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١١٣