تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
و ( العشرات من الصحابة الكرام كانت لهم صحف كتبوا فيها بأيديهم ما سمعوه بآذانهم من رسول الله ) ( 1 ) واحتفظوا بهذه الكتب إلى زمن عمر بن الخطاب حيث سلم أكثريتهم هذه الصحف لاعتقادهم أنه يريد أن يجمع السنة ، فلما وضعت بين يديه أمر بحرقها فحرقت ولم يرو راو قط أن رسول الله قد نهى عن كتابة العلوم أو عن الكتابة عامة بل كان من الداعين إليها ، والحاثين عليها ، والممارسين لها ، وكان له كتاب يكتبون له كل يوم ، وكان يكتب لولاته وعماله ، ويرد على الذين يكتبون إليه ، لقد كتب الرسول إلى ملوك الأرض والزعماء يدعوهم إلى الإسلام ، لقد شجع رسول الله الأسرى بأن يفتدوا أنفسهم مقابل تعليم بعض صبيان المدينة الكتابة ، وكان من جملة رعايا دولة النبي يهود ونصارى ، وكانت لهم الحرية أن يكتبوا ما أرادوا ولم يرو راو قط بأن الرسول قد منعهم من كتابة أو قراءة أي شئ يرغبون ! ! ولم يرو راو قط بأن الرسول قد منع كتابة أي علم من العلوم ، ثم إن الرسول هو الذي بين للمسلمين آية ( ن والقلم وما يسطرون 1 ) . لقد اهتم رسول الله بالكتابة كل الاهتمام ، واهتم بالتفاصيل الفنية للكتابة فكان يقول : ( الخط الحسن يزيد الحق وضوحا ) ( 2 ) وكان يقول : ( تربوا الكتاب فإن التراب بركة ) ( 3 ) وكان يقول : ( إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح للحاجة ) ( 4 ) . فلماذا يمنع الرسول المسلمين من كتابة وتدوين سنته المباركة بالوقت
هامش
( 1 ) راجع تدوين السنة الشريفة من ص 205 وما فوق . ( 2 ) ميزان الاعتدال ج 2 ص 5 ، والجامع الصغير للسيوطي رقم 4134 ، وأدب الإملاء ص 166 ، ولسان الميزان ج 3 ص 221 ، وتدوين السنة الشريفة ص 101 . ( 3 ) أدب الإملاء ص 17 ، والسراج المنير للعزيزي ج 1 ص 165 . ( 4 ) الكامل لابن عدي ج 1 ص 294 ، وتدوين السنة ص 98 وما فوق .