و ( العشرات من الصحابة الكرام كانت لهم صحف كتبوا فيها بأيديهم ما
سمعوه بآذانهم من رسول الله ) ( 1 ) واحتفظوا بهذه الكتب إلى زمن عمر بن
الخطاب حيث سلم أكثريتهم هذه الصحف لاعتقادهم أنه يريد أن يجمع
السنة ، فلما وضعت بين يديه أمر بحرقها فحرقت ولم يرو راو قط أن
رسول الله قد نهى عن كتابة العلوم أو عن الكتابة عامة بل كان من الداعين
إليها ، والحاثين عليها ، والممارسين لها ، وكان له كتاب يكتبون له كل يوم ،
وكان يكتب لولاته وعماله ، ويرد على الذين يكتبون إليه ، لقد كتب الرسول
إلى ملوك الأرض والزعماء يدعوهم إلى الإسلام ، لقد شجع رسول الله الأسرى
بأن يفتدوا أنفسهم مقابل تعليم بعض صبيان المدينة الكتابة ، وكان من جملة
رعايا دولة النبي يهود ونصارى ، وكانت لهم الحرية أن يكتبوا ما أرادوا ولم
يرو راو قط بأن الرسول قد منعهم من كتابة أو قراءة أي شئ يرغبون ! ! ولم
يرو راو قط بأن الرسول قد منع كتابة أي علم من العلوم ، ثم إن الرسول هو
الذي بين للمسلمين آية ( ن والقلم وما يسطرون 1 ) .
لقد اهتم رسول الله بالكتابة كل الاهتمام ، واهتم بالتفاصيل الفنية
للكتابة فكان يقول : ( الخط الحسن يزيد الحق وضوحا ) ( 2 ) وكان يقول :
( تربوا الكتاب فإن التراب بركة ) ( 3 ) وكان يقول : ( إذا كتب أحدكم كتابا
فليتربه فإنه أنجح للحاجة ) ( 4 ) .
فلماذا يمنع الرسول المسلمين من كتابة وتدوين سنته المباركة بالوقت
هامش
( 1 ) راجع تدوين السنة الشريفة من ص 205 وما فوق .
( 2 ) ميزان الاعتدال ج 2 ص 5 ، والجامع الصغير للسيوطي رقم 4134 ، وأدب الإملاء ص 166 ، ولسان
الميزان ج 3 ص 221 ، وتدوين السنة الشريفة ص 101 .
( 3 ) أدب الإملاء ص 17 ، والسراج المنير للعزيزي ج 1 ص 165 .
( 4 ) الكامل لابن عدي ج 1 ص 294 ، وتدوين السنة ص 98 وما فوق .