الفصل الأول :
أهل بيت النبوة في سنة رسول الله
لم تركز سنة الرسول الأعظم على فئة معينة من المسلمين أكثر مما
ركزت على أهل بيت النبوة ، وهذا التركيز ليس مبعثه أو مصدره من الرسول
بالذات ، إنما كان تنفيذا لأوامر الله تعالى ، والرسول كان يتبع ما يوحى إليه ،
وينفذ ما يؤمر به ، ولعل العلة والسر في هذا التركيز الخاص يمكن في أن
الله تعالى قد أراد أن يكون للمسلمين ملجأ يلجؤون إليه بعد وفاة نبيهم ، أو
نقطة يتجمعون حولها كلما تفرقوا وينطلقون منها كلما اجتمعوا ، لقد أراد الله
تعالى أن يكون وجود أهل بيت النبوة امتدادا لوجود الرسول بعد موته ، أو
بتعبير العصر لقد أرادهم الله أن يكونوا هيئة تأسيسية للأمة بعد وفاة
رسول الله ، ترشد الأمة إلى الخطوات الواجب أتباعها في كل موقف من
المواقف التي تحتاج إلى خطوات ، وفي كل مشكلة تعترض مسيرة الأمة بعد
وفاة نبيها ، أما لماذا اختار أهل بيت النبوة لهذه المهمة ولم يختر غيرهم ! !
فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولكن كونهم الأقرب للنبي وصفوة أكثر
الناس عناء في نصرة النبي ، وأكثر فهما والتزاما بدين النبي كل هذا يجعل
القرار الإلهي معقولا حتى بالنسبة للموازين البشرية القاصرة ، فإن كان لا بد
من إسناد هذه المهام إلى فئة معينة من الناس ، فإسنادها لأهل بيت النبوة
هي الأكثر منطقا ، فليس منطقيا أن تسند هذه المهام إلى أهل بيت أبي بكر
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 424
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٢٤