المكتوب من السنة وحرموا رواية السنة فكيف يفهمون بيان القرآن ! !
ثم إن القرآن الكريم قد أعلن بكل وضوح بأن الرسول لا ينطق عن
الهوى ، بل يتبع ما يوحى إليه من ربه في كل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال
وتقريرات ، وتوثيقا من الله تعالى لسنة نبيه وتصديقا لها تولى الله تعالى بنفسه
ومن خلال القرآن الذي يتذرعون به نشر هذا الإعلان النبوي بقوله تعالى :
( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ) ( 1 ) وأعلن الله باسم رسوله قائلا : ( إن
أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ) ( 2 ) .
التثبت من سنة الرسول
واعتذروا عن إحراق الخلفاء للمكتوب من سنة الرسول ، ومن منعهم
للمسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسول الله بأن الخلفاء كان هدفهم التثبت
من سنة الرسول ، والحقيقة أن هذا العذر قد اختلقه أولياء الخلفاء للاعتذار
عنهم ولتبرير أفعالهم ، مع أن الخلفاء أنفسهم لم يعتذروا بهذا العذر .
إن نصوص المراسيم التي أصدرها الخلفاء تتعارض تماما مع هذا
العذر فعندما يقول الخليفة بمرسومه : " فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا " فهذا
القول من الوضوح بحيث أنه لا يحتمل أي تأويل آخر .
لقد أوهم الخليفة عمر المسلمين بأنه يريد أن يجمع سنة الرسول ،
وناشد الناس أن يأتوه بما هو مكتوب عندهم من سنة الرسول ، كما ناشدهم
بأن يأتوه بالكتب المحفوظة لديهم لينظر بها ، فهل فتح الخليفة أي كتاب من
هذه الكتب أو نظر بأي صحيفة من تلك الصحف ، أو قرأ أي حرف من
الحروف المكتوبة بها حتى يثبت ، لم يرو راو قط أن الخليفة قد فعل ذلك
إنما المشهور عند كافة المسلمين بأن الخليفة قد أمر بتحريفها وحرقها فعلا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 203 .
( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية 9 .