دون أن ينظر إليها ! ! فهل هذا هو التثبت الذي تقصدونه ! ! !
اعتذارهم بأن الرسول هو الذي أمر بعدم تدوين
وعدم رواية سنته المباركة
عندما انهار عذرهم القائل بأن الخلفاء قد أحرقوا سنة الرسول
المكتوبة ومنعوا رواية السنة حبا بالقرآن الكريم ، وإيمانا منهم بأنه يكفي
" حسبنا كتاب الله " ! ! !
بحثوا عن عذر جديد فقالوا : إن الخلفاء قد أحرقوا سنة رسول الله
المكتوبة ومنعوا رواية السنة حبا بالتثبت ! ! ولكن مراسيم الخلفاء وأساليبهم
كشفت زيف هذا الاعتذار .
لذلك اخترعوا عذرا ثالثا جديدة مفاده أن الخلفاء قد أحرقوا المكتوب
من سنة الرسول ، ومنعوا الرواية لأن رسول الله هو الذي أمر بعدم تدوين
وعدم رواية سنة المباركة ! ! ! ودعما لهذا العذر وضعوا سلسلة من
الأحاديث المكذوبة منها " لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن
فليمحه " ( 1 ) وأنهم استأذنوا النبي في أن يكتبوا عنه فلم يأذن لهم ( 2 ) وأن
الرسول قد نهى أن يكتب شيئا من حديثه ( 3 ) بل والأعظم من ذلك بأنهم
قالوا : " إنهم قد حرقوا ما كتبوه من سنة الرسول أمامه " ( 4 ) .
وبموجب هذه الأحاديث فإن الخلفاء عندما حرقوا سنة الرسول
المكتوبة ، ومنعوا الرواية عن رسول الله فقد كانوا ينفذون أمرا قد أصدره
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 97 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 119 والمقدمة باب 42 ، ومسند أحمد ج 3
ص 12 و 39 و 56 .
( 2 ) سنن الدارمي المقدمة باب 42 .
( 3 ) مسند أحمد ج 3 ص 12 - 13 .
( 4 ) مسند أحمد ج 5 ص 182 ، وسنن أبي داود ج 3 ص 319 .