الرسول ! ! وبتعبير أدق فإنهم كانوا يطبقون سنة الرسول ! ! ويبدو واضحا أن هذه
الأحاديث قد وضعت بالتعاون مع السلطة لتبرير عمل الخلفاء ، لأن الثابت بأن
رسول الله قد أمر بتدوين سنته والمحافظة عليها ، وأمر برواية سنة ونشرها فقال
على سبيل المثال " نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فبلغها فرب حامل فقه غير
فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " ( 1 ) وقال " ليبلغ الشاهد الغائب عسى
أن يبلغ من هو أوعى منه " ( 2 ) ودعا رسول الله للذين يروون حديثه وسنته " ( 3 ) .
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقد وثقاه أكثر من مرة وتحت
عنوان " طائفة من الأخبار والروايات التي تثبت أن الرسول قد أمر بكتابه
سنته " ذكرنا 19 رواية عن رسول الله ووثقناها فارجع إليها . في الباب الأول
من هذا البحث ، وكلها أحاديث صحيحة ، تدعمها وقائع تاريخية ، ومنسجمة
مع القرآن الكريم ، ومع منطق الأمور ، وقد رواها علماء يحبون الخلفاء كما
يحبون آباءهم وأبناءهم ! ! ! ويضعونهم في مقام يسمو أحيانا على مقام
النبوة ! ! ومن المحال عقلا أن يرووا أحاديث تعارض توجهات الخلفاء ، لو
لم تكن هذه الأحاديث من القوة والوضوح بحيث لا يتجاهلها إلا أعمى
العين والقلب ، والأعظم من ذلك كله بأن أهل بيت النبوة هم أحد ثقلي
الإسلام ، قد أجمعوا على أن رسول الله قد أمر المسلمين بكتابة سنته
وأمرهم بنشر هذا السنة ، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أملى هذه السنة على الإمام علي
وكتبها الإمام علي بخط يده ، والأئمة توارثوا هذه السنة المكتوبة كما
يتوارث الناس ذهبهم وفضتهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ابن ماجة المقدمة باب 18 وسنن أبي داود ح 3660 ، والترمذي كتاب العلم باب 7 ، والدارمي ج 1
ص 74 - 76 باب 24 ، ومسند أحمد ج 3 ص 225 وج 4 ص 80 و 82 وج 5 ص 173 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 24 كتاب العلم وكنز العمال ح 1126 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 85 ح 233 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 374 و 375 ، وعيون الأخبار ج 3 ص 36 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 420 ، وجامع
بيان العلم ج 1 ، ص 55 ، والفتح الكبير للسيوطي ج 1 ص 233 ، الإلماع للقاضي عياض ص 11 .
( 4 ) راجع ما كتبناه في الباب الأول تحت عنوان " التدوين الخاص للسنة " .