وتزاوروا فإنكم إن لم تفعلوا يدرس " ( 1 ) وكان ابن عباس يقول : " تذاكروا
هذا الحديث لا ينفلت منكم ، فإنه ليس مثل القرآن محفوظ ، فإنكم إن لم
تذاكروا هذا الحديث ينفلت منكم ، ولا يقولن أحدكم حدثت أمس فلا
أحدث اليوم ، بل حدثت أمس ، ولتحدث اليوم ولتحدث غدا " ( 2 ) .
واتخذت القلة المؤمنة موقفا مماثلا .
قال الراوي : " أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى ، وقد
اجتمع عليه الناس يستفتونه ، فأتاه رجل ، فوقف عليه ثم قال له : " ألم تنه
عن الفتيا ؟ فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت علي ؟ لو وضعتم الصمامة على
هذه - وأشار إلى قفاه - ، ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله
قبل أن تجيزوه علي لأنفذتها " ( 3 ) .
وكان علقمة بن قيس النخعي يقول : " أطيلوا كر الحديث لا يدرس " ( 4 ) .
ولولا أهل بيت النبوة ، والقلة المؤمنة ، لتمكنت تلك السياسة الغاشمة
تجاه سنة رسول الله من اجتثاث السنة من جذورها .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ج 1 ص 122 ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص 60 و 146 ، وشرف أصحاب
الحديث ص 69 .
( 2 ) سنن الدارمي ج 1 ص 119 ، وشرف أصحاب الحديث ص 95 ، وتدوين السنة ص 565 .
( 3 ) سنن الدارمي ج 1 ص 112 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 27 ، وفتح الباري ج 18 ص 170 ، وحجية
السنة ص 463 - 464 .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق ج 17 ص 172 ، وسير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 57 .