وكان الإمام يتطرق حتى لأدق التفاصيل الفنية للكتابة ، فيقول : " ألق
دواتك ، وأطل جلفة قلمك وفرج بين السطور . . . " ( 1 ) .
وكتب إلى عماله قائلا : " أدقوا أقلامكم وقاربوا بين سطوركم . . . " ( 2 ) .
وسار أئمة أهل بيت النبوة - كل في زمانه - على خط الإمام الرامي
إلى فك الحصار الذي فرضه الخلفاء على كتابة ورواية سنة الرسول ، فما
من إمام من الأئمة إلا وكانت له كتبة ، فكانوا يكتبون ، ويملون على
شيعتهم ، ويجيبون على أسئلة السائلين ، ويروون سنة الرسول عن آبائهم
وأجدادهم ، ويأمرون المسلمين بأن يكتبوا وينشروا سنة رسول الله .
جمع الإمام الحسن ولده وولد أخيه فقال لهم : " يا بني وبني أخي
إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبارا آخرين ، فتعلموا العلم ، فمن لم
يستطع منكم أن يرويه فليكتبه ، وليضعه في بيته " ( 3 ) .
قال الإمام الحسين في خطبة له بمنى . . . " اسمعوا مقالي ، واكتبوا
قولي ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم . . . فإني أتخوف أن يدرس هذا
الأمر ، ويذهب الحق " ( 4 ) .
لقد كون الأئمة - كل في زمانه - وأتباعهم جبهة معارضة واقعية
لسياسة دولة الخلاف وسنة الخلافة الرامية إلى طمس سنة رسول الله ، وقد
أثمرت معارضتهم لأن المؤمنين الصادقين قد التزموا بخط أهل بيت النبوة ،
ونفذوا توجيهات الأئمة الرامية إلى كتابة ونشر سنة الرسول ، وفك الحصار
المفروض عليها من الدولة وكان الإمام علي يقول : " تذاكروا هذا الحديث
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الحكمة رقم 315 ص 530 ، وتدوين السنة ص 146 .
( 2 ) الخصال للصدوق ج 1 ص 310 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ترجمة الإمام الحسن ، وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 227 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 107 .
( 4 ) كتاب سليم بن قيس ص 165 ، وتدوين السنة ص 148 .