المسلمون ذلك ففي وقت يطول أو يقصر سيعيدون الحق لأصحابه
الشرعيين ، وسيعاقبون الغاصبين ! !
هذا هو السر في منع كتابة ورواية سنة الرسول وإحراق المكتوب
منها ، وأما شعار حسبنا كتاب الله ، أو بيننا وبينكم كتاب الله ! ! أو لا كتاب
مع كتاب الله فليس إلا ستارا ومبررا فضفاضا ليس إلا ! ! !
ومع أن معاوية سار على منهج الخلفاء الثلاثة الذين وطدوا له إلا
أنه قد ركز تركيزا خاصا على " المفصل " أو السبب الرئيسي من المنع
" وهو الحيلولة بين المسلمين وبين معرفة فضل أبي تراب وأهل بيت
النبوة .
ثم انتقل معاوية نقلة نوعية ، واتبع أسلوبا جديدا لتدمير سنة الرسول
وهو ما يمكن أن نطلق عليه " حرب الفضائل " فخلافا لسياسة دولة الخلافة
القائمة على منع كتابة ورواية الرسول فقد أمر برواية فضائل ومناقب عثمان ،
ولما غصت البلاد بفضائل عثمان أمر برواية فضائل الصحابة ، والخلفاء
الأولين ، وجاء في مراسيمه ما يلي وبالحرف : " ولا تتركوا خبرا يرويه أحد
من المسلمين في أبي تراب وأهل بيته إلا وتأتوني بمناقض له في
الصحابة ! ! " وهكذا لم يفتح معاوية باب الرواية عن رسول الله في مجالي
الفضائل والمناقب فحسب ، بل فتح باب الوضع والكذب على رسول الله ! !
وخصص معاوية للرواة صلات وكساء وحباء وقطائع ، فانبجست الأرض
عن مئات الألوف من الرواة طمعا بما يعطيه معاوية ، ووضعت الملايين من
المناقب والفضائل التي لا وجود لها إلا في خيالات رواة معاوية ، ثم
أسندت كلها لرسول الله ! ! !
ثم فرض معاوية على الخاصة والعامة الاعتراف بهذه المرويات
وحفظها وتدريسها ، واعتبارها من وثائق الدولة الرسمية . قال ابن نفطويه :
" إن أكثر هذه المرويات مفتعلة ، ولا أصل لها ، وكان القصد منها إرغام
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 303
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٠٣