يجمعها ، ثم ناشد الناس أن يأتوه بسنة رسول الله المكتوبة عندهم ( 1 ) حتى
يستعين بها في مشروعه " جمع السنة " وناشد الناس أن يأتوه بالكتب
المحفوظة لديهم حتى ينظر فهيا ويقومها فأرسلت الأكثرية الساحقة من
المسلمين سنة الرسول المكتوبة ، والكتب المحفوظة عندهم ، ولما وضعت
بين يديه لم يقرأ صفحة واحدة منها ، إنما أمر بحرقها وحرقت فعلا ( 2 ) وبعد
ذلك عمم الخليفة الثاني على كافة الأمصار الخاضعة لحكمه أن من كان
عنده شئ منها فليمحه ( 3 ) .
وبعد أن تيقن الخليفة أنه قد أحرق سنة الرسول المكتوبة ، وأن ولاة الأمصار
محو ما هو مكتوب منها عندهم ، ركز كافة جهوده على منع الرواية عن رسول الله ،
فنهى علنا عن رواية أحاديث الرسول ( 4 ) وهدد من يروى عن رسول الله ( 5 ) ومن تاه
وروى حديثا طالبه بالبينة وإلا ضربه ( 6 ) أو ضربه بالدرة أو حبسه ( 7 ) .
وهكذا نجح الخليفة الثاني باستبعاد سنة الرسول استبعادا تاما ، ونجح
بفرض ذلك على رعايا دولته ، فصار إبعاد سنة الرسول من واقع الحياة
العملية والاحتفاظ ب " القرآن " وحده هو الهدف المشترك للخليفة وولاته
هامش
( 1 ) تقييد العلم ص 79 ، ودفاع عدالته ص 21 ، وتدوين السنة ص 272 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 5
ص 140 ، وتدوين القرآن ص 371 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) كنز العمال ج 10 ص 291 .
( 4 ) راجع بيان العلم ج 2 ص 147 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 4 - 5 ، والطبقات لابن سعد ج 6 ص 7 ،
وسنن الدارمي ج 1 ص 73 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 73 ، والمستدرك على الصحيحين ج 1 ص 110
ومعالم المدرستين ج 3 ص 45 ، وتدوين السنة ص 431 .
( 5 ) المحدث الفاضل ص 554 رقم 746 ، والبداية والنهاية ج 8 ص 160 ، وتدوين السنة ص 431 ،
وأخبار المدينة ج 3 ص 8 .
( 6 ) صحيح مسلم ج 3 ص 1694 ، وموطأ مالك ج 2 ص 964 ، والرسالة للشافعي ص 430 ، والطبقات
الكبرى ج 4 ف 1 ص 13 - 14 .
( 7 ) الكامل لابن عدي ج 1 ص 18 ، والمستدرك للحاكم ج 1 ص 110 ، والذهبي من ذيل المستدرك
ومجمع الزوائد ج 1 ص 149 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 7 .