تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أعقابهم ، . . . الخ فلو فتحوا باب الرواية لاكتشف المسلمون سريعا بأن كل شئ ليس في محله الشرعي ، ولوقع الخلاف وانهارت دولتهم ، ولتهدم كل ما بنوه ولخسروا الدنيا والآخرة ، لذلك أرعبتهم سنة الرسول ، وخافوا منها ، لذلك صمموا أن يحرقوا المكتوب منها ، وأن يمنعوا المسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسول الهل ، حتى لا يحدثوا في الأمور التي يخشاها الخلفاء وأعوانهم . كان صعبا على الخليفتين أن يقولا : لا تحدثوا عن سنة الرسول المتعلقة بالرئاسة وبأهل البيت وبالمنافقين ، أو التي تحذر من أعداء الله السابقين أو من أولئك الذين سيرتدون على أعقابهم أو . . . الخ لأن ذلك سيزيد طينتهم بلة وسيعمق جراحاتهم ، ويعرض أمنهم للخاطر ، لذلك عمدوا للتعميم والغموض ولكنهم وأولياؤهم يعرفون ما هو الخطر من سنة رسول الله المكتوبة وغير المكتوبة . وبالرغم من أن عمر بن الخطاب ، قد شن حملة ضاربة على سنة رسول الله المكتوبة ، وغير المكتوبة إلا أنه قد أباح للمسلمين بأن يرووا عن رسول الله ما يعمل به ( 1 ) فليس لدى الخليفة عمر أو غيره ما يمنع من رواية سنة الرسول المتعلقة بالصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات ، لأن رواية سنة الرسول المتعلقة بمثل هذه الأمور لا تؤثر على حكمه ولا على نظامه ، ولا على المنافقين وأعداء الله السابقين الذي استعان بهم ! ! قال الدارمي في شرح لنهي عمر للوفد الذي أرسله للكوفة بأن لا يحدثوا عن رسول الله حتى لا يصدوا الناس عن القرآن : " معناه عندي الحديث عن أيام الرسول وليس السنن والفرائض " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 . ( 2 ) سنن الدارمي ج 1 ص 73 ح 286 .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 306 | أحمد حسين يعقوب