أعقابهم ، . . . الخ فلو فتحوا باب الرواية لاكتشف المسلمون سريعا بأن كل
شئ ليس في محله الشرعي ، ولوقع الخلاف وانهارت دولتهم ، ولتهدم كل
ما بنوه ولخسروا الدنيا والآخرة ، لذلك أرعبتهم سنة الرسول ، وخافوا منها ،
لذلك صمموا أن يحرقوا المكتوب منها ، وأن يمنعوا المسلمين من أن
يحدثوا شيئا عن رسول الهل ، حتى لا يحدثوا في الأمور التي يخشاها
الخلفاء وأعوانهم .
كان صعبا على الخليفتين أن يقولا : لا تحدثوا عن سنة الرسول
المتعلقة بالرئاسة وبأهل البيت وبالمنافقين ، أو التي تحذر من أعداء الله
السابقين أو من أولئك الذين سيرتدون على أعقابهم أو . . . الخ لأن ذلك
سيزيد طينتهم بلة وسيعمق جراحاتهم ، ويعرض أمنهم للخاطر ، لذلك عمدوا
للتعميم والغموض ولكنهم وأولياؤهم يعرفون ما هو الخطر من سنة
رسول الله المكتوبة وغير المكتوبة .
وبالرغم من أن عمر بن الخطاب ، قد شن حملة ضاربة على سنة
رسول الله المكتوبة ، وغير المكتوبة إلا أنه قد أباح للمسلمين بأن يرووا عن
رسول الله ما يعمل به ( 1 ) فليس لدى الخليفة عمر أو غيره ما يمنع من رواية
سنة الرسول المتعلقة بالصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات ، لأن
رواية سنة الرسول المتعلقة بمثل هذه الأمور لا تؤثر على حكمه ولا على
نظامه ، ولا على المنافقين وأعداء الله السابقين الذي استعان بهم ! !
قال الدارمي في شرح لنهي عمر للوفد الذي أرسله للكوفة بأن لا
يحدثوا عن رسول الله حتى لا يصدوا الناس عن القرآن : " معناه عندي
الحديث عن أيام الرسول وليس السنن والفرائض " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 .
( 2 ) سنن الدارمي ج 1 ص 73 ح 286 .