وأوليائه ، وتبعا لتوجه الخليفة وأوليائه وولاته ، قل اهتمام الأكثرية الساحقة
من المسلمين بسنة الرسول ، وقللوا من قيمتها ، وقل الاهتمام بها ، وأخذوا
في تناسيها إلا في الحدود التي يراها الخليفة وولاته ! ! !
وصارت هذه السياسة الغاشمة إزاء سنة الرسول من المبادئ الكبرى
التي حرص عليها كل الخلفاء ، والتزموا بها التزاما حرفيا .
فسنة الرسول هي التي يعترف عمر بها ، وما لا يعترف به عمر لا
يعترف به الخلفاء ، فما أجازه عمر فهو سنة الرسول ، وما لم يجزه عمر
فليس من سنة الرسول في شئ .
عثمان بن عفان وسنة الرسول
قال محمود بن لبيد سمعت عثمان على المنبر يقول : " لا يحل لأحد
يروي حديثا عن رسول الله لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر " ( 1 )
فما أجازه الخليفتان واعتبراه من سنة الرسول فهو منها بالفعل ، وما لم
يجيزاه فليس من سنة الرسول ! ! ! وقد رأينا أن الخليفتين لم يجيزا من سنة
الرسول إلا ما ندر ! !
سنة الرسول في العهد الأموي
رأينا ما قاله عثمان على المنبر ، ولما آلت الخلافة إلى معاوية سلك
طريق أصحابه الذين مهدوا له الدرب للوصول إلى الخلافة ، فكان معاوية
يقول علنا : " لا تحدثوا عن رسول الله " ( 2 ) قال ابن عدي : " إن معاوية نهى
أن يحدث عن رسول الله بحديث إلا حديثا ذكر على عهد عمر فأقره " ( 3 )
هامش
( 1 ) الطبقات لابن سعد ج 2 ف 2 ص 100 ، ومسند أحمد ج 1 ص 362 - 363 ، وتدوين السنة ص 472 .
( 2 ) الفقيه والمتفقه للخطيب ج 1 ص 7 ، وتدوين السنة ص 473 .
( 3 ) الكامل لابن عدي ج 1 ص 33 ، وج 1 ص 18 ، ومسند أحمد ج 4 ص 99 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 7 .