لا يقوى على النوم ، ويصيبه الأرق ، فكيف يحس الإنسان الرقيق إذا اقتنع
بأنه قد ظلم أو آذى بنت رسول الله أو أحب الناس إليه ، إن وجود هذه
الأحاديث يذكره دائما بما فعل ، إنها بمثابة شهود إدانة ، والإنسان بفطرته
يتخلص مما يدينه ! ! .
ثم إن الثابت بأن أبا بكر قد جمع خمسمأة حديث ، بينما الموجود
بأيدي المسلمين من حديثه لا يتجاوز 142 حديثا كما أحصاها ابن حزم
والسيوطي ( 1 ) بمعنى أنه قد ضاع منها 358 حديثا ! ! ! فإن صح ما ذهبنا إليه ،
فمن غير المعقول أن يروي الإنسان عن رسول الله ما يدينه ! ! !
أما عجز الحديث " آخره " الذي يتضمن السبب المعلن الذي دفع
الخليفة الأول لحرق الأحاديث التي جمعها بنفسه ، فالصناعة والتكلف
واضح فيه ، وأكبر الظن بأنه قد ألحق بالحديث إلحاقا فالنفس الذي صيغ فيه
العجز مختلف تماما عن النفس الذي صيغ فيه بقية الحديث ، ثم إن
المؤرخين والمحدثين يجمعون بأن أبا بكر كان من أقرب الصحابة
لرسول الله ، وكان من الملازمين له ، ولم تكن هنالك حواجز بين الرسول
وبين أبي بكر فهو صهره وصاحبه ، فما هو الداعي ليترك رسول الله وهو
النبع النقي ويأتي إلى غيره ليروي له أحاديث رسول الله ! ! ! ، لأنه أقرب من
الغير لرسول الله ، وألصق به ! ! ثم إنه ليس كثيرا على قارئ وكاتب كأبي
بكر أن يجمع 500 حديث خلال صحبة للرسول دامت 23 سنة ، ودعمت
الصحبة رابطة المصاهرة ! ! ! إن عجز الحديث لا يتفق مع أوله وهو غير
معقول ومن المؤكد أن القوم قد أضافوا عجز الحديث لأوله ليجعلوا من
إحراق الخليفة الأول لسنة الرسول التي كتبها فضيلة من فضائله ، وليبرروا
عملية إحراقه للسنة النبوية المطهرة لأن إحراق السنة المطهرة لا يمكن
الدفاع عنه إلا بمثل هذا المبرر .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 66 ، وتدوين السنة للجلالي ص 277 .