تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بيعلى بن منبه وولاه على بعض بلاد اليمن ، ومؤهله أنه كان من الحاقدين على علي بن أبي طالب ( 1 ) واستعان ببشر بن أرطأة وإياس بن صبيح وهما من أصحاب مسيلمة النبي الكذاب ومع هذا فقد ولاه عمر القضاء على البصرة ( 2 ) واستعان عمر أيضا بطليحة بن خويلد الذي ادعى النبوة بعد وفاة النبي فأعجب به عمر وكتب إلى أمرائه أن يشاوروا طليحة ( 3 ) واستعان بمعاوية بن أبي سفيان وأمه آكلة الأكباد ، وأبوه رأس الأحزاب ، وقد قاد هو وأبوه وأخوته جبهة الشرك أثناء حربها لرسول الله ، وألب هو وأبوه وأخوته العرب على رسول الله وجندهم ضده ، وحاربوا الله ورسوله بكل وسائل الحرب ، حتى أحيط بهم فاضطروا للاستسلام والتلفظ بكلمة الإسلام ، ومع هذا ولى عمر أخاه يزيد على الشام ولما مات يزيد ورثه بالولاية أخوه معاوية وأطلق عمر يده في بلاد الشام يتصرف تصرف المالك بملكه حيث قال له : " لا آمرك ولا أنهاك " ( 4 ) وكان عمر يمدح معاوية ويوطد له ويقول عنه : " إنه فتى قريش وابن سيدها " ( 5 ) وكان يعلم أن معاوية يعد العدة للاستيلاء على منصب الخلافة ومع هذا تركه يكمل استعداده قال عمر لأهل الشورى : " إن اختلفتم دخل عليكم معاوية من الشام " ( 6 ) وكان يعلم أن معاوية يستعد لحرب داخلية ومع هذا تركه وشجعه بقوله : " يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق " فليس لدى المالك للخلافة ، وللمناصب المتفرعة منها ما يمنع من أن يقدم المتأخرين فيسلمهم ممتلكاته ، أو أن يأخر
هامش
( 1 ) الاستيعاب ج 3 ص 662 - 663 . ( 2 ) الاستيعاب ج 1 ص 120 . ( 3 ) البداية والنهاية لابن الأثير ج 7 ص 130 . ( 4 ) البداية والنهاية ج 8 ص 125 ، وتاريخ الطبري ج 6 ص 184 . ( 5 ) البداية والنهاية ج 8 ص 125 ، والاستيعاب ج 8 ص 397 . ( 6 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 535 . ( 7 ) الدلائل لابن سعد ، وكنز العمال ج 12 ص 354 .