تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وبكافة المناصب المتفرقة عنها تصرف المالك بملكه ، فالخليفة يولي منصب الخلافة لمن يشاء ، ويحرم منه من يشاء ، حتى قال ابن خلدون : " إن الخليفة ينظر للناس حال حياته ، وتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته فيقيم لهم من يتولى أمورهم بعد وفاته " ( 1 ) فابن خلدون يصور هذه الحرية المطلقة بالتصرف بمنصب الخلافة كأنها حق مطلق للخليفة الغالب القائم ! ! فمنصب الخلافة وكافة المناصب المتفرعة عنها أمتعة أو ممتلكات خاصة بتصرف بها الخليفة على الوجه الذي يريد ! ! ولكن ابن خلدون وأمثاله لا يعطون هذا الحق لرسول الله ! ! فالخلفاء أصروا على التصرف بمنصب الخلافة وكافة المناصب المتفرعة عنها ، دفعا للفتنة ، وحتى لا تترك الأمة من بعدهم هملا ولا راعي لها على حد تعبير السيدة عائشة ( 2 ) وتجنبا للتفريط وضياع الأمانة على حد تعبير عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وتلك أمور لحظها الخلفاء ، وهم يقولون ضمنا بأن الرسول لم يلحظها ! ! ! . هذا على مستوى منصب الخلافة ، أما على مستوى المناصب المتفرعة عن منصب الخلافة كالإمارات والولايات ، وقيادات الجيش والأعمال ، وكبار الوظائف فقد كانت مملوكة للخليفة أيضا يتصرف بها تصرف المالك بملكه ، فيحرم منها عباد الله المخلصين كسعد بن عبادة وعمار بن ياسر وأبي ذر والمقداد والحباب بن المنذر وغيرهم يحرمها عليهم حرمة دائمة ، ويعطيها لأعداء الله السابقين الذين لعنهم الله على لسان رسوله ، وحذر منهم رسول الله كمعاوية والحكم بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الله بن أبي سرح وأمثالهم والأعور السلمي الذي شهد حنينا مشركا وقد لعنه رسول الله ، ومؤهله الوحيد أنه كان من أشد المبغضين للإمام علي ، لقد استعان به عمر وجعله على مقدمة جيش ( 3 ) واستعان أيضا
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 127 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 23 ، وأعلام النساء ج 3 ص 786 . ( 3 ) الإصابة لابن حجر ج 2 ص 541 .