بل أنتم والله أحرص وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ) ( 1 ) وقال
مرة : ( فجزت قريش عني الجوازي فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن
أمي ) ( 2 ) .
والخلاصة أن الهدف الرئيسي لذلك النفر قد انصب بالدرجة الأولى
والأخيرة على إبعاد آل محمد عن حقهم برئاسة الأمة ، لأن ذلك النفر قد
قرر أنه ليس من الإنصاف ولا من الصواب أن يأخذ الهاشميون الملك
والنبوة معا ، وأن يحرموا بطون قريش من هذين الشرفين معا ، والصواب أن
يأخذ الهاشميون النبوة وحدهم لا يشاركهم فيها أي إنسان من غيرهم وقد
أخذوها ، وأن تأخذ بطون قريش الخلافة لا يشاركهم فيها أي هاشمي ،
ومهمة ذلك النفر أن يفرضوا ذلك بالقوة ، لقد أقنعوا أنفسهم أن الترتيبات
الإلهية المتعلقة بمن يخلف النبي والمتضمنة تولية الإمام علي بن أبي طالب
واستخلافه ، واستخلاف أحد عشر من ذرية النبي ، والتي أعلنها الرسول
ليست عادلة ولا مناسبة ، وأنها ليست من عند الله ، إنما هي تدابير وضعها
محمد كبشر ، وأن واجبهم الديني ! ! يفرض عليهم تجاهل سنة النبي في هذه
الناحية ، ووضع سنن بديلة لها ! ! !
1 - اعتراف عمر بن الخطاب بذلك : قال عمر بن الخطاب أثناء خلافته لعبد الله بن عباس : ( يا بن عباس أتدري ما صنع قومكم منكم بعد
موت محمد ؟ ! قال ابن عباس فكرهت أن أجيبه ، فقلت إن لم أكن أدري
فإن أمير المؤمنين يدري ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة
فتجحفوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت
ووفقت ! ! قال ابن عباس : فقلت يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام
وتمط عني الغضب تكلمت ، فقال عمر : تكلم ، قال ابن عباس : فقلت : أما
هامش
( 1 ) شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 1 ص 25 .
( 2 ) شرح النهج ج 3 ص 67 .