الرسول على أحد عشر إماما آخرين يأتون بعد الإمام علي ، وكلهم من ذرية
النبي ومن صلب علي ليس أمرا من الله ، ولا بيانا من رسول الله لآية ( وأولي
الأمر منكم ) إنما كان مجرد تدبير خاص من محمد شخصيا ، فعندما
يخالفون هذا التدبير ، فإنهم لا يخالفون الله - بزعمهم - لأن التدبير
المحمدي الشخصي هذا ليس موجودا في القرآن ثم إن الناس أعلم بشؤون
دنياهم - كما اعترف محمد بذلك - ثم إن هذا النفر أعلم بمصلحة الناس
من الرسول نفسه ! ! هذا ما سهل على ذلك النفر تجاهل السنة النبوية التي
عالجت موضوع الحكم أو من يخلف النبي ، وسهل عليهم الاستهانة بسنة
الرسول بل وبمقام النبوة نفسه ! ! ! فتركوا الترتيبات الإلهية التي أعلنها
الرسول ، وأوجدوا ترتيبات من عند أنفسهم ، لاعتقادهم بعدم صواب
الترتيبات التي أعلنها الرسول ، وأن الترتيبات التي اخترعوها من عند أنفسهم
هي الأصوب والأنسب ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ! ! !
5 - عدالة قضية ذلك النفر ، وإحساسهم بأنهم يحسنون صنعا إن
استولوا على منصب الخلافة بعد وفاة النبي : لقد كان الإسلام الحقيقي في
نظر راكبي موجته هو الملك ، والملك وحده ، لقد وقفت بطون قريش وقفة
رجل واحد ضد النبي وضد بني هاشم الذين احتضنوه ، لا حبا بالأصنام ،
ولا دفاعا عن دين الشرك ، فحسب ، ولكن دفاعا عن الصيغة السياسية
الجاهلية التي كانت توزع مناصب الشرف بين البطون ، ولأنها كانت تكره أن
يكون النبي من بني هاشم ، ولأنها كانت موقنة بأن النبوة ستتمخض عن
ملك يتولاه محمد الهاشمي ، ويخل بموازين القوى ، وللحيلولة دون ذلك
وقفت البطون وقفة فريق واحد فقاومت النبي وقاومت دينه ، وحاربتهما بكل
الوسائل ، ولم تلق تلك البطون السلاح حتى يئست تماما من هزيمة النبي ،
وهزيمة دينه ! ! كانت بطون قريش وأبناء البطون المتعصبون لها يعتقدون بأن
الهدف من الصراع هو الملك بشكل من أشكاله ! ! وقد عبر أبو سفيان عن
قناعة هذا التيار حينما رأى جيوش النبي تزحف نحو مكة فقال للعباس : .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 203
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٣