بالعمل لي ! ! قال ابن عباس فقلت : لن أعمل لك حتى تخبرني بالذي في
نفسك ؟ قال عمر ما تريد إلى ذلك ؟ قال ابن عباس فقلت : أريده فإن كان
شئ أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت ، وإن كنت بريئا
من مثله علمت أني لست من أهله فقبلت عملك هنالك ، فإني قلما رأيتك
طلبت شيئا إلا عاجلته ، فقال عمر : يا بن عباس إني خشيت أن تأتي الذي
هو آت ( الموت ) وأنت في عملك فتقول هلم إلينا ولا هلم إليكم دون
غيركم . . . ) ( 1 ) .
من فرط حرص عمر على مصلحة المسلمين وكراهيته المطلقة لرئاسة
آل محمد يريد حتى بعد وفاته أن يتأكد ، بأنه لا يوجد في ولايات الدولة
ولا أعمالها رجل واحد يؤيد حق آل محمد بالرئاسة ! ! وهو يثق بمعاوية ،
ويثق بكل ولاته لأنه وإياهم على خط واحد ، ولهم هدف واحد وهو
الحيلولة بين آل محمد وبين الرئاسة العامة للأمة ، لأن ذلك النفر لا يرون
أنه ليس للأمة مصلحة في رئاسة آل محمد ، بل المصلحة كل المصلحة
بإبعاد آل محمد عن حقهم برئاسة الأمة وإبعاد أولياء آل محمد عن الولايات
والإمارات والأعمال والوظائف العامة حتى لا يوطدوا لآل محمد ! !
لهذه الأسباب هان على ذلك النفر تجاهل سنة الرسول وكافة
الترتيبات الإلهية المتعلقة بنظام الحكم أو بمن يخلف الرسول ، وأقنعوا
أنفسهم بأن الترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول في هذا المجال ليست في
مصلحة الإسلام ولا في مصلحة المسلمين ! ! ! ومع الأيام أقنعوا الأكثرية
التي حكموها بذلك ! ! إن هذا لهو البلاء المبين ! !
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي مجلد 2 ص 253 - 254 .