الاستهانة بكامل نصوص السنة النبوية التي عالجت هذا الموضوع ، وهان
عليهم نقض أول عروة من عرى الإسلام وهي نظام الحكم ! !
لذلك صمموا أن يتجاهلوا هذه الترتيبات الإلهية ، وأن يتجاهلوا
نصوص السنة النبوية التي فصلت هذه الترتيبات ، وفي ما بعد أنكروا وجود
الترتيبات الإلهية ، وأنكروا وجود السنة النبوية ، بل والأعظم من ذلك كله
أنهم قد وضعوا ترتيبات وضعية بديلة للترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول
وفي ما بعد ، ولغايات الدعاية والاستهلاك المحلي ، قالوا بأن الخلافة ليست
مقصورة على بطون قريش وحدها ، إنما هي حق لكل المسلمين ما عدا
الهاشميين ، لأن الهاشميين قد نالوا بالنبوة من الشرف ما يكفيهم ، ولا ينبغي
أبدا أن يتولوا منصب الخلافة ، أو يشاركوا في أعمالها ! ! ! وللتدليل على
حسن النية ، وعلى الجدية قال عمر بن الخطاب : ( لو أدركت معاذ بن جبل
استخلفته ) ومعاذ بن جبل هذا من الأنصار ، وكان عمر بن الخطاب وغيره
من ذلك النفر يرون في سقيفة بني ساعدة أن الخلافة غير جائزة للأنصار ،
وأنها محصورة في عشيرة النبي ( 1 ) وهكذا منى عمر الأنصار بالخلافة ،
والأبعد من ذلك أن عمر قد قال : ( ولو أدركت سالم مولى أبي حذيفة
استخلفته ) ، وسالم هذا من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب ! ! وهكذا
منى عمر الموالي أيضا بالخلافة ! ! ففتح شهية الجميع لمنصب الخلافة فلم
تعد لأي من العرب أو الموالي مصلحة بعودة الترتيبات الإلهية التي أعلنها
النبي بل ولم تعد لهم مصلحة بالاعتراف بهذه الترتيبات ! ! !
قال الإمام علي مرة : ( اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ،
فقد قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو
لي ، وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص ، فقلت :
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 198 ، والإمامة والسياسة ص 8 وما فوق ج 2 ص 266 من شرح النهج
وكتابنا النظام السياسي في الإسلام ص 127 .