منا ، فقال لي ذات يوم أحدهم ، وكان من أعقلهم وأكبرهم لحية : كم
تطنبون في علي ومعاوية وفلان وفلان ؟ قلت : ما تقول أنت في ذلك ؟ قال :
من تريد ؟ قلت : علي ما تقول فيه ؟ فقال : أليس هو أبو فاطمة ؟ قلت : ومن
كانت فاطمة ؟ قال : امرأة النبي ابنة عائشة أخت معاوية ، قلت : فما كانت
قصة علي ؟ قال : قتل في غزوة حنين مع النبي ( 1 ) لقد صلى معاوية الجمعة
بأهل الشام يوم الأربعاء ! ! وقال لأهل الشام أن علي بن أبي طالب هو الذي
قتل عمار بن ياسر ! ! وعلمهم أن لعن علي بن أبي طالب سنة وعبادة يجب
أن ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ( 2 ) وصدقه أهل الشام وهم
يعتقدون أن هذا هو الإسلام ! ! ، كان المسلمون يصلون في صلاتهم على
محمد وآل محمد في الوقت نفسه الذي كانوا فيه يسبون ويلعنون عميد آل
محمد ! ! إنها ثقافة الانحراف التي جاءت كنتيجة حتمية وطبيعية لحل أول
عروة من عرى الإسلام وهي نظام الحكم ، ثم تداعت الأمور وانجلت تبعا
لها كافة عرى الإسلام عروة بعد عروة .
هامش
( 1 ) راجع مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 39 - 41 ، وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 78 .
( 2 ) راجع أمر معاوية لأهل الشام وسكان مملكته بضرورة شتم الإمام ولعنه في صحيح مسلم ج 2
ص 360 ، وصحيح الترمذي ج 5 ص 301 - 380 ، والمستدرك للحاكم ج 3 ص 109 ، وكتابنا
نظرية عدالة الصحابة ص 67 .