لقد كان مؤهلها الوحيد هو انضمامها لجبهة الرافضين للترتيبات
الإلهية المتعلقة بنظام الحكم ، ومعاداتها للإمام الشرعي الذي اختاره الله
ورسوله ، وولاؤها للقادة الفعليين الجدد ، وكانت تلك الطواقم في قرارة
نفسها تعلم أنها بحكم الغاصبة ، وأنها غير مؤهلة لقيادة مجتمع قانونه
الإسلام لأنها لا تعرف ذلك القانون ، فكيف تطبق على المجتمع قانونا لا
تعرفه ! ! ثم إنها لو عرفت حكم الإسلام في أمر من الأمور ، فلن تكون هذه
المعرفة لصالحها ، بل ستكون دليلا على غصب هذه الطواقم حقا لغيرها ! !
ثم إن ذلك النفر من المهاجرين الذين قادوا عملية نقض أول عروة من
عرى الإسلام ، لم يتم تأهيلهم تأهيلا شرعيا لرئاسة الأمة لأن الله ورسوله قد أهلا
الرؤساء الشرعيين ، وذلك النفر ليس منهم فكانوا يجهلون القرآن الكريم ، ولا
يعرفون إلا مجمله ، وكانوا يجهلون سنة الرسول أو بيانه لهذا القرآن ولا يعرفون
إلا القليل منها ، ثم إن هذا القليل الذين يعرفونه يتحول إلى إثبات ضدهم
باعتبارهم قد غصبوا ما ليس لهم ، فكانوا مضطرين لتجاهل معرفتهم لهذا القليل
أو إنكار صلة هذا القليل بالله وبرسوله ! ! خذ على سبيل المثال عمر بن
الخطاب ، وهو قائد ذلك الفريق ومنظره ، فإنه لم يكن يعلم أن آية ( أفإن مات أو
قتل انقلبتم على أعقابكم . . . ) هي آية في كتاب الله لذلك سأل أبا بكر
قائلا : ( هذا في كتاب الله ؟ فقال له أبو بكر نعم ، فسكت عمر ) ( 1 ) واعترف
بنفسه بأن الجميع أفقه منه ، وأن العامة وحتى النساء يعرفون أكثر مما
يعرف ، وللتغطية على هذا ، فقد كان يعاقب كل مسلم يسأله أو يسأل ولاته
أسئلة دينية لا يعرفون جوابها ! ! فكان يضرب السائلين من المسلمين حتى
يشرفوا على الموت ! ! ثم يأمر بعزلهم عن الناس ، وعدم مجالستهم ! !
فسؤال المسلم عن معاني آيات في القرآن الكريم ، مثل آية : ( الجوار الكنس )
هامش
( 1 ) الطبقات لابن سعد ج 2 ف 2 ص 54 ، وتاريخ الطبري ج 1 ص 1817 - 1818 ، وابن كثير ج 5
ص 243 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 392 ، وابن ماجة الحديث 1627 .