الفصل الثاني :
لماذا تجاهل ذلك النفر سنة الرسول ونقضوا
أول عروة من عرى الإسلام وهي نظام الحكم
1 - الطمع بملك النبوة أو الرئاسة العامة ، والحرص عليها : لو أن
ذلك النفر من المهاجرين ، قد اعترف بسنة الرسول ، والتزم بالترتيبات
الإلهية المتعلقة بنظام الحكم وبمن يخلف الرسول بعد موته ، لما استطاع
ذلك النفر أن يستولي على ملك النبوة ، ولما تمكن أفراده من الوصول إلى
منصب الرئاسة العامة للأمة ، لذلك كان تجاهلهم لسنة الرسول المتعلقة
بنظام الحكم وعدم التزامهم بالترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول تعبيرا
واضحا كل الوضوح عن طمعهم بملك النبوة أو الرئاسة العامة وحرصهم
عليها ، ورغبتهم الجامحة بالاستيلاء على هذا المنصب ! ! فلو أن الله سبحانه
وتعالى قد اختارهم للرئاسة العامة ، ولو أن الرسول كان قد أعلنهم خلفاء
من بعده ، لأقروا بشرعية وصواب الترتيبات الإلهية ، والتزموا بها ، ولقالوا
حينها بأن الرسول لا ينطق عن الهوى ، وأنه يتبع ما يوحى إليه من ربه ، لأن
الترتيبات الإلهية وسنة الرسول اتفقت وما تهوى أنفس ذلك النفر ، وبالتالي
لما كانت هنالك من حاجة لعدم الالتزام بها ، لأنها تخدم طمعهم بالرئاسة ،
وحرصهم عليها ، لأنهم طالبوا إمارة ، ومكلفون بالانتقال من وضع التابعين
إلى وضع المتبوعين ، فالمعروف لدى الجميع أن ذلك النفر كان قبل .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 186
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٦