يعده لها فكان من الطبيعي بأن لا يتمكن أي واحد منهم من القيام بأعباء
ومسؤوليات ومهام الرئاسة العامة قياما شرعيا ، كذلك فإن الطواقم التي
استعان بها ذلك النفر كانت إما من حديثي العهد بالإسلام ، أو من أعداء الله
ورسوله السابقين وهم بالضرورة يجهلون أحكام الإسلام ويجهلون أو
يتجاهلون تاريخ الإسلام المجيد . فكان من الطبيعي أن لا يتمكن ذلك النفر
ولا تلك الطواقم من تطبيق الإسلام ، لأنهم لا يحيطون به ! ! وكان من
الطبيعي أيضا أن يفشل ذلك النفر بقيادة دولة الإسلام ودعوته قيادة شرعية ،
وكان من الطبيعي أن تحل عرى الإسلام كلها بهذا المناخ عروة بعد عروة ،
بقصد أو بدون قصد ، وكان من الطبيعي أن تنتشر الجهالة في الإسلام
الحقيقي وبتاريخه المجيد ، وأن تسود ثقافة الانحراف المقصود أو غير
المقصود فكيف نطلب من معاوية مثلا أن يطبق أحكام الإسلام في بلاد
الشام وأن يعرف أهل الشام بالإسلام وتاريخه ، ومعاوية نفسه لا يعرف هذه
الأحكام وليس من مصلحته ، ولا من مصلحة ولايته ولا من مصلحة الدولة
التي يمثلها أن يفهم أهل الشام تاريخ الإسلام الحقيقي ، فلو عرف أهل
الشام أن معاوية وأبوه وأخوه وأقاربه هم الذين قادوا جبهة الشرك ضد
رسول الله قبل الهجرة ، وحاربوه بعد الهجرة ، وألبوا العرب عليه ، ولم
يلقوا السلاح حتى اضطرهم رسول الله إلى الاستسلام ، هنالك تلفظوا بكلمة
الإسلام ، لو عرف أهل الشام ذلك لطردوا معاوية ، ولما قبلوا بولايته ،
لذلك صار من مصلحة معاوية ومن مصلحة الدولة التي يمثلها معاوية أن
يجهل أهل الشام تاريخ الإسلام ، وتاريخ بنائه ، وأن يجهلوا أحكامه .
- تساءل أحدهم : ابن من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام معاوية على
المنبر ، فأجابه أحد السامعين من أهل الشام ( أراه لصا من لصوص الفتن ) ! !
- روى المسعودي قال : كنا نقعد نتناظر في أبي بكر وعمر وعلي
ومعاوية ونذكر ما يذكره أهل العلم ، وكان قوم من العامة يأتون فيستمعون .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 184
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨٤