الشجرة الملعونة ( 1 ) وسمع عمر رسول الله وهو يحذر من الحكم بن العاص
وذريته ، ويلعنهم ، كما سمع عمر رسول الله وهو يلعن أبا سفيان ومعاوية
ويزيد ( 2 ) ، وكان لعن الرسول لأبي سفيان ويزيد ومعاوية مشهورا بين
المسلمين ، أنظر إلى قول محمد بن أبي بكر في رسالة لمعاوية ( . . . وأنت
اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لرسول الله . . . ) ومع
أن معاوية قد رد على رسالة محمد بن أبي بكر ردا بليغا إلا أنه لم ينف بأنه
اللعين ابن اللعين على لسان رسول الله ( 3 ) . . .
ولما مات عمر بن الخطاب كانت ولايات الدولة وأعمالها ومناصبها
العليا وكافة وظائفها العامة ، غاصة بأصحاب القوة من الفاسقين والمنافقين
والفجار الذين استخدمهم الخليفة عمر ليستعين بقوتهم كما وثقنا قبل
قليل ! ! ! قد توارثوا ملك النبوة ، مع أنه عدو لله ولرسوله ، وقد وصف
مروان بن الحكم وضع دولة الخلافة بآخر أيام عثمان وصفا دقيقا حين قال
لجموع الصحابة الذين احتشدوا حول دار عثمان مطالبين بالإصلاحات : ( ما
شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب ، شاهت الوجوه ، كل إنسان آخذ
بإذن صاحبه إلا من أريد ، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ! ! !
ارجعوا إلى منازلكم ، فإنا والله ما نحن بمغلوبين على ما في أيدينا ) ( 4 )
والخلاصة أن دولة الخلافة قد تحولت إلى ملك أموي خالص ، وأن
الأمويين قد غلبوا على كل شئ ، وأن الأكثرية الساحقة من العوام مع بني
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 74 وأقره الذهبي وقال ابن كثير في البداية والنهاية رواه الترمذي
وابن جرير والحاكم والبيهقي .
( 2 ) وقعة صفين ص 217 و 220 وص و 118 و 119 من وقعة صفين لنصر بن مزاحم ط القاهرة 1382 ه
ص 102 ، ومروج الذهب للمسعودي ط 1385 ج 3 ص 11 .
( 3 ) راجع تحذيرات الرسول التي سقناها في هذا الكتاب تحت عنوان ( الرسول الأعظم يحذر من الخطر
الماحق ويكشف قادة التآمر ) وراجع كتابنا الاجتهاد بين الحقائق الشرعية والمهازل التاريخية .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 110 .