وهكذا وحسب هذه السياسة المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ،
ولتحذيرات الرسول المتكررة صار تأمير الفاسقين والمنافقين والفجار
والاستعانة بهم هو الأصل ، وهو المبدأ العام ، فأينما وجدت هذه القوة
المزعومة استعانوا بها بغض النظر عن دين صاحبها أو سابقته أو جهاده أو
علمه أو ماضيه ، أو عداوته السابقة لله ولرسوله ، أو تحذير الرسول منه ،
والقوة بهذا المعنى تعني الالتزام بسياسة ذلك النفر ، والولاء لهم ، وكراهية
أعدائهم ، وحرمان أولئك الأعداء من كافة الوظائف العامة ! ! والكارثة حقا
أن الذين يعتبرهم ذلك النفر أعداء هم آل محمد وقرابته الأدنون ومن
والاهم من القلة المؤمنة ممن قامت دولة الإسلام بسيوفهم وعلى أكتافهم !
فالمقداد بن عمرو ، وسعد بن عبادة ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر وأمثالهم
يتأخرون أو يؤخرون بحجة أن القوة لا تتوفر بهم ، ويقدم عليهم معاوية
والوليد بن عتبة ( 1 ) ، وابن أبي سرح ( 2 ) ، والحكم بن العاص ( 3 ) ، ومروان
ابنه ( 4 ) ، والأعور السلمي ( 5 ) ، ويعلى بن منبه ( 6 ) ، وأياس بن صبح ( 7 ) ،
وطليحة بن خويلد ( 8 ) وأمثالهم .
هامش
( 1 ) كان يسكر علنا ، وصلى الصبح بالناس وهو سكران وكان أحد أمراء عمر ، الإصابة ج 3 ص 363 .
( 2 ) هو الذي افترى على الله الكذب بنص القرآن ، وقد أباح الرسول دمه ، تاريخ الطبري ج 5 ص 59 ،
والبداية والنهاية لابن الأثير ج 8 ص 214 .
( 3 ) وثقنا في البحوث السابقة لعن الرسول للحكم بن العاص ولابنه مروان وتحذيراته منهما ومن
نسلهما .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) شهد حنين مشركا ، الإصابة ج 2 ص 540 ، وأسد الغابة ج 6 ص 16 ، وقد لعنه رسول الله وكان من
أشد المبغضين لعلي لكن عمر أمره وجعله على مقدمة جيش ، الإصابة ج 1 ص 541 .
( 6 ) كان يعلى من الحاقدين على علي بن أبي طالب فقد أعان الزبير في ما بعد بأربعمائة ألف عندما خرج
على علي واشترى لعائشة جملها عسكر وجهز 70 رجلا من قريش ، الإستيعاب لابن عبد البر ج 6
ص 662 - 663 .
( 7 ) كان بسر بن أرطأة من أصحاب مسيلمة الكذاب أسلم وولاه عمر القضاء على البصرة ، الاستيعاب
ج 1 ص 120 .
( 8 ) ادعى النبوة بعد النبي ، فأعجب به عمر وطلب من أمر الله أن يشاوروه ، البداية والنهاية ج 7 ص 130 .