لحكمهم عندما عهد بالخلافة لعثمان المشهور بتعصبه لهم .
ولما آلت الخلافة إلى عثمان بعهد من عمر رفع شعار ( صلة الرحم )
بدلا من شعار ( القوة ) الذي رفعه عمر ، فعمر كان يبحث عن الأقرباء حتى
لو كانوا من المنافقين والفجار ليستعين بقوتهم ! ! أما عثمان فقد كان يبحث
عن الأرحام ليصلها .
ومن نافذة الأرحام وبابها الواسع ، دخل الأمويون كلهم ، ودخل معهم
أولياؤهم إلى ولايات الدولة ، وأعمالها ومناصبها الحساسة ، ووظائفها العامة
فما من مصر من الأمصار ، وما من عمل من الأعمال إلا وواليه أموي أو
موالي لبني أمية ، وكان أول الداخلين من هذا الباب عمه الحكم بن العاص
طريد رسول الله وعدو الله ورسوله ، فلما تولى عثمان الخلافة أدخل
الحكم بن العاص معززا مكرما ، ومع الحكم دخل ابنه مروان ، قالت عائشة
لمروان : ( أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله قد لعن أباك وأنت في
صلبه ) ( 1 ) وكان مروان من أسباب قتل عثمان في ما بعد ( 2 ) .
ومع أن مروان ملعون على لسان رسول الله ، ومع أن الرسول قد
حذر منه ومن أبيه بالذات ومن ذريتهم ومن بني أمية عامة إلا أن مروان قد
تدرج بمناصب الدولة حتى تولى الخلافة ولقب ( بأمير المؤمنين ) والاهم أن
أولاده وأحفاده الأساس المتين لحكمهم يوم عهد عمليا بالخلافة لعثمان ،
مع علمه بأن عثمان كهف الأمويين الصالح منهم والطالح ، ومع أنه قد سمع
تحذيرات الرسول من بني أمية ، وتأكيدات الرسول القاطعة ( بأنهم أكثر بطون
قريش بغضا لمحمد ولآل محمد ) ( 3 ) وسمع رسول أيضا وهو يتحدث
عن الأمويين وعن رؤياه لهم وهم ينزون فوق منبره نزو القردة ، وأنهم
هامش
( 1 ) قد وثقنا ذلك مرات متعددة في البحوث السابقة راجع شذرات الذهب لابن عماد ج 1 ص 99 .
( 2 ) الإصابة لابن حجر ج 6 ص 157 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين للحاكم ، وحلية الأولياء ، راجع كنز العمال ج 11 ص 169 .